Default
تصبيرة رقمية

البلوك تشين: ما هو وكيف يعمل وعلاقته بالأمن السيبراني


Warning: Trying to access array offset on value of type bool in /var/www/new_portal/html/wp-content/themes/cyberx/single.php on line 61

Deprecated: ltrim(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /var/www/new_portal/html/wp-includes/formatting.php on line 4558

Warning: Trying to access array offset on value of type bool in /var/www/new_portal/html/wp-content/themes/cyberx/single.php on line 61
الكاتب:
Huzaifa.Hamza

ارتبط اسم بلوك تشين في الأذهان بالعملات الرقمية، لكن التقنية نفسها أوسع من ذلك بكثير. فهي في جوهرها طريقة لتسجيل المعاملات بحيث يصعب التلاعب بها لاحقًا.

يعرّفها المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية في تقريره Blockchain Technology Overview بأنها سجلات رقمية موزّعة، مقاومة للتلاعب وتُظهر أي محاولة له، دون وجود مستودع أو سلطة مركزية.

هذا المقال يشرح كيف تعمل تقنية بلوك تشين، وأين تفيد فعلًا، وأين تكمن ثغراتها الأمنية.

ما هو بلوك تشين؟

بلوك تشين سجل رقمي مشترك تُسجَّل فيه المعاملات ضمن كتل متسلسلة، وترتبط كل كتلة بسابقتها ارتباطًا تشفيريًا.

وتقوم الفكرة على ثلاثة مبادئ:

التوزيع: لا توجد نسخة واحدة عند جهة مركزية، بل نسخ لدى مشاركين متعددين.

مقاومة التلاعب: تعديل معاملة قديمة يتطلب إعادة بناء كل ما بعدها، وهو أمر مكلف عمليًا.

إظهار العبث: أي تغيير غير مشروع يصبح ظاهرًا للجميع فورًا.

ويُختصر الفارق بين بلوك تشين وقاعدة البيانات التقليدية في نقطة واحدة: قاعدة البيانات يديرها طرف واحد يستطيع التعديل، أما السلسلة فيتحقق منها الجميع ولا يعدّلها أحد بمفرده.

مكوّنات السلسلة

المعاملة: العملية المراد تسجيلها.

الكتلة: مجموعة معاملات تُجمَّع معًا.

البصمة التشفيرية: قيمة فريدة تمثّل محتوى الكتلة.

الرابط: كل كتلة تحمل بصمة الكتلة السابقة، فتتشكل السلسلة.

العقد: الأجهزة التي تحتفظ بنسخة من السجل وتتحقق من صحته.

كيف يعمل بلوك تشين خطوة بخطوة؟

إنشاء المعاملة وبثّها إلى الشبكة.

التحقق من صحتها عبر العقد المشاركة.

التجميع في كتلة مع معاملات أخرى.

الإجماع على قبول الكتلة وفق آلية متفق عليها.

الإضافة إلى السلسلة وربطها ببصمة الكتلة السابقة.

التوزيع على جميع النسخ لدى المشاركين.

آليات الإجماع

يوثّق المعهد الوطني للمعايير والتقنية عدة آليات، منها:

إثبات العمل: حل مسائل حسابية مكلفة للحصول على حق إضافة الكتلة.

إثبات الحصة: اختيار المدقق بناءً على ما يملكه ويخاطر به.

التناوب الدوري: إضافة الكتل بالتناوب بين مشاركين معروفين.

إثبات السلطة والهوية: يعتمد على كيانات موثوقة محددة مسبقًا.

اختيار الآلية يحدد سرعة الشبكة وكلفتها ودرجة لامركزيتها.

أنواع شبكات بلوك تشين

الشبكات العامة: مفتوحة للجميع، وأكثر لامركزية، وأبطأ نسبيًا.

الشبكات الخاصة: داخل جهة واحدة، أسرع وأكثر تحكمًا، وأقل لامركزية.

الشبكات الاتحادية: يديرها تحالف من جهات معروفة، وهي الأكثر ملاءمة للاستخدام المؤسسي.

والاختيار بينها يعتمد على من تحتاج أن يثق بالسجل: الجمهور كله، أم شركاء محددون، أم فرق داخل المنشأة نفسها فقط.

استخدامات خارج العملات الرقمية

سلاسل الإمداد: تتبّع المنتج من المصنع إلى المستهلك بسجل غير قابل للتعديل.

التوثيق والشهادات: التحقق من صحة الشهادات الأكاديمية والمهنية.

السجلات الصحية: مشاركة محكومة للسجل الطبي بين الجهات مع أثر تدقيق كامل.

العقود الذكية: تنفيذ تلقائي لشروط متفق عليها عند تحقق شرط محدد.

الملكية الفكرية: إثبات أسبقية إنشاء عمل أو تصميم.

التصويت والحوكمة: تسجيل شفاف لنتائج قابلة للتدقيق.

مثال عملي: تتبّع شحنة دواء

لتوضيح كيف يعمل بلوك تشين في الواقع، تخيّل شحنة دواء تنتقل بين أربعة أطراف:

المصنع يسجّل رقم التشغيلة وتاريخ الإنتاج كمعاملة أولى.

الناقل يضيف بيانات درجة الحرارة ووقت الاستلام.

المستودع يسجّل الاستلام والتخزين.

الصيدلية تتحقق من السلسلة كاملة قبل البيع.

لا يستطيع أي طرف حذف خطوة سابقة أو تعديلها دون أن يظهر ذلك للبقية. وهذا بالضبط ما يجعل التقنية مناسبة هنا: أطراف متعددة، ثقة محدودة، وحاجة إلى سجل مشترك.

بلوك تشين والأمن السيبراني

التقنية توفر خصائص أمنية حقيقية، لكن الترويج لها كحل شامل مبالغة.

ما الذي تحسّنه فعلًا؟

سلامة البيانات: اكتشاف أي تعديل غير مصرّح به على السجل.

إلغاء نقطة الفشل الواحدة: توزيع النسخ يقلل أثر تعطّل جهة واحدة.

أثر التدقيق: سجل زمني كامل لكل عملية ومن نفّذها.

تقليل الاعتماد على الوسيط: الثقة في البروتوكول بدل الثقة في طرف واحد.

ما الذي لا تحلّه؟

سرقة المفاتيح الخاصة: من يملك المفتاح يملك الأصل، ولا وجود لزر "استعادة كلمة المرور".

الأخطاء البرمجية في العقود الذكية: الكود المنشور يصعب تعديله، والثغرة فيه تُستغل مباشرة.

صحة البيانات المدخلة: السلسلة تحفظ ما أُدخل فيها، ولا تتحقق من صدقه.

الاحتيال والهندسة الاجتماعية: خداع المستخدم يبقى الطريق الأسهل، كما تشرح الهندسة الاجتماعية.

المنصات الوسيطة: كثير من عمليات السرقة تستهدف منصات التداول لا السلسلة نفسها.

الخصوصية: الشفافية ميزة وعيب في آن واحد، فالمعاملات قابلة للتحليل والربط.

ثغرات وهجمات معروفة

هجوم الأغلبية: سيطرة طرف على أكثر من نصف قدرة الشبكة تمكّنه من إعادة ترتيب المعاملات.

استغلال العقود الذكية: أخطاء منطقية تسمح بسحب الأموال بشكل متكرر.

التصيّد على المحافظ: مواقع مزيفة تطلب العبارة السرية للمحفظة، وهي أكثر أساليب السرقة شيوعًا على الإطلاق.

البرمجيات الخبيثة للحافظة: تبديل عنوان المحفظة عند النسخ واللصق.

مشاريع الاحتيال: جمع أموال ثم اختفاء المشغّلين، وكثير منها يُروَّج عبر الإنترنت المظلم والقنوات المغلقة.

هل تصمد التقنية أمام الحوسبة الكمومية؟

يعتمد بلوك تشين على التوقيع الرقمي ودوال التجزئة، والتوقيع الرقمي هو الجزء الأكثر تأثرًا بالتهديد الكمومي.

وقد نشر المعهد الوطني للمعايير والتقنية أول معايير التشفير ما بعد الكمومي في أغسطس 2024، ويوصي المؤسسات ببدء الانتقال إليها مبكرًا.

بالنسبة للسجلات طويلة العمر، هذه ليست مسألة نظرية: البيانات المسجّلة اليوم ستبقى قابلة للقراءة بعد سنوات، ومعها التوقيعات المرتبطة بها.

حوكمة بلوك تشين داخل المنشأة

تبنّي التقنية قرار تشغيلي لا تقني فقط، ويحتاج إطار حوكمة واضحًا منذ اليوم الأول.

ملكية المفاتيح: من يحتفظ بها؟ وأين تُخزَّن؟ وما خطة الطوارئ عند فقدانها؟

مراجعة الكود: كل عقد ذكي يحتاج تدقيقًا أمنيًا مستقلًا قبل النشر.

تصنيف البيانات: ما الذي يُسجَّل على السلسلة، وما الذي يبقى خارجها لأسباب خصوصية؟

الامتثال: توافق الحل مع متطلبات حماية البيانات الشخصية، خصوصًا حق التصحيح والحذف.

خطة الخروج: ماذا يحدث للسجل إذا توقف المشروع أو خرج أحد الشركاء؟

وتندرج هذه النقاط ضمن إطار أشمل تشرحه معايير أمن المعلومات المعتمدة، ولا تختلف كثيرًا عن حوكمة أي نظام حسّاس آخر.

متى تحتاج مؤسستك إلى بلوك تشين؟

أسئلة تسبق أي قرار تبنٍّ:

هل توجد أطراف متعددة لا تثق ببعضها ثقة كاملة؟

هل الحاجة فعلية إلى سجل غير قابل للتعديل؟

هل يمكن لقاعدة بيانات مشتركة عادية تحقيق الهدف بكلفة أقل؟

من يدير المفاتيح ومن يتحمل مسؤولية فقدانها؟

كيف يُعالج الخطأ إذا سُجّلت معاملة خاطئة في سجل لا يُعدَّل؟

إذا كانت الإجابة عن السؤال الثالث "نعم"، فالغالب أن المشروع لا يحتاج هذه التقنية أصلًا.

وكثير من المشاريع المتعثرة بدأت من رغبة في تبنّي تقنية جديدة، لا من مشكلة حقيقية تحتاج حلًا. الترتيب الصحيح دائمًا: المشكلة أولًا، ثم الأداة.

الخاتمة

بلوك تشين تقنية قوية في نطاق محدد: تسجيل موزّع يصعب التلاعب به ويُظهر أي عبث. لكنها لا تلغي الحاجة إلى إدارة مفاتيح سليمة، ولا إلى وعي المستخدم.

وتبقى القاعدة ثابتة: أقوى بروتوكول لا يحمي من موظف يسلّم مفتاحه، أو مستخدم يوقّع معاملة لم يفهمها.

ابنِ وعيًا يواكب التقنيات الجديدة مع CyberX

التقنيات الحديثة تدخل بيئة العمل قبل أن تدخل السياسات، والفجوة بينهما هي ما يستغله المهاجم.

استعرض حلول CyberX للتوعية والأمن السيبراني عبر موقعنا للاطلاع على منصات توعية عربية تغطي التقنيات الناشئة بمحتوى عملي قابل للقياس.

تواصل معنا لتصميم برنامج توعية يناسب مستوى نضج مؤسستك التقني.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين بلوك تشين والعملات الرقمية؟

بلوك تشين هي التقنية الأساسية للتسجيل الموزّع، والعملات الرقمية أحد تطبيقاتها فقط. يمكن استخدام التقنية في سلاسل الإمداد والتوثيق والسجلات الصحية دون أي عملة.

هل بيانات بلوك تشين غير قابلة للتعديل فعلًا؟

هي مقاومة للتلاعب لا مستحيلة التعديل. تغيير معاملة قديمة يتطلب إعادة بناء كل الكتل اللاحقة والسيطرة على أغلب الشبكة، وهو مكلف جدًا لكنه ليس مستحيلًا نظريًا.

هل التقنية آمنة تمامًا؟

لا. البروتوكول نفسه متين، لكن المخاطر تنتقل إلى المفاتيح الخاصة، والعقود الذكية، والمنصات الوسيطة، وسلوك المستخدم.

ما هي العقود الذكية؟

برامج تُنفَّذ تلقائيًا على الشبكة عند تحقق شروط محددة مسبقًا. ميزتها التنفيذ دون وسيط، وعيبها أن أي خطأ برمجي فيها يصعب إصلاحه بعد النشر.

هل تحتاج كل مؤسسة إلى بلوك تشين؟

لا. الحاجة تظهر فقط عند وجود أطراف متعددة لا تثق ببعضها وحاجة حقيقية إلى سجل مشترك غير قابل للتعديل. في غير ذلك، قاعدة بيانات تقليدية أبسط وأرخص.

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا حتى لا تفوتك أحدث الأفكار والأخبار الأمنية.

مقالات مماثلة

اللغات: